شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٠ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
..........
- من عيب ديننا و شتم آبائنا، و تسفيه أحلامنا، و سب آلهتنا، و إني أعاهد اللّه لأجلسن له غدا بحجر، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم.
قال: فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا ثم جلس لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينتظر، و غدا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كما يغدو، و كانت قبلته الشام، فكان إذا صلى صلى بين الركنين الأسود و اليماني، و جعل الكعبة بينه و بين الشام، فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثمة يصلي و قد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا، قد يبست يداه على الحجر، حتى قذف الحجر من يده، و قامت إليه رجال من قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ فقال: قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، و اللّه ما رأيت مثل هامته و لا قصرته و لا أنيابه لفحل قط، فهمّ أن يأكلني.
قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: ذاك جبريل (عليه السلام)، لو دنا مني لأخذه.
و من طريق ابن إسحاق أخرجه أبو نعيم في الدلائل [١/ ٢٠٥- ٢٠٦] رقم ١٥٦، و البيهقي كذلك [٢/ ١٩٠- ١٩١].
و أخرج أبو نعيم في الدلائل برقم ١٥٢، من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه: أن رجلا من بني مخزوم قام إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و في يده فهر ليرمي به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما أتاه و هو ساجد رفع يديه و فيها الفهر ليدمغ به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيبست يده على الحجر، فلم يستطع إرسال الفهر من يده، فرجع إلى أصحابه، فقالوا: أجبنت عن الرجل؟ قال: لم أفعل و لكن هذا في يدي لا أستطيع إرساله، فعجبوا من ذلك، فوجدوا أصابعه قد يبست على الفهر، فعالجوا أصابعه حتى خلصوها، و قالوا: هذا شيء يراد، مرسل.