شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١١ - فصل في بدء مرض وفاته (صلى الله عليه و سلم)
..........
- قال الحافظ في الفتح [٧/ ٧٣٦]: اختلف في مدة مرضه (صلى الله عليه و سلم)، فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يوما، و قيل بزيادة يوم، و قيل: بنقصه، و بالثاني صدر في الروضة، و قيل: عشرة أيام، و به جزم سليمان التيمي في مغازيه، و أخرجه البيهقي في الدلائل [٧/ ٢٣٤] بإسناد صحيح.
قال: و كانت وفاته (صلى الله عليه و سلم) يوم الإثنين في ربيع الأول بلا خلاف، و كاد يكون إجماعا، ثم عند ابن إسحاق [٢/ ٦٤٢]، و من طريقه الطبري [٣/ ٢١٥]، هو قول الواقدي كما في الطبقات [٢/ ٢٧٢] أنها في الثاني عشر منه، و عند موسى بن عقبة، و الليث، و الخوارزمي، و ابن زبر: مات لهلال ربيع الأول، و عند أبي مخنف- كما في تاريخ الطبري [٣/ ٢٠٠]: في ثانيه، و رجحه السهيلي [٤/ ٢٧٠]، و على القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما، و قيل: أحدا و ثمانين، و أما على ما جزم به في الروضة فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما أو أحدا و تسعين، و قد استشكل ذلك السهيلي و من تبعه- أعني كونه مات يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول- و ذلك أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس، فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو نواقص أو بعضها، لم يصح- و هو ظاهر لمن تأمله-، و قد أجاب البارزي ثم ابن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل، و كان أهل مكة و المدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة، فرآه أهل مكة ليلة الخميس، و لم يره أهل المدينة إلّا ليلة الجمعة، فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة، ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها، فكان أول ذي الحجة الجمعة و آخره السبت، و أول المحرم الأحد و آخره الاثنين، و أول صفر الثلاثاء و آخره الأربعاء، و أول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشره الاثنين، و هذا الجواب بعيد من حيث أنه لم يلزم توالي أربعة أشهر كوامل، و قد جزم سليمان التيمي أحد الثقات بأن ابتداء مرض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يوم السبت الثاني و العشرين من صفر، و مات يوم الاثنين لليلتين خلتا-