شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧٢ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
١١٠٨- و منها: أنه كان في سفرين من أسفاره، معروفين مذكورين عند عشيرته، لا يتدافعون حديثهما، و لا ينكرون ذكرهما، فكان إذا أصابته الشمس أظلته سحابة حين يمشي، تدور معه حيث دار، و تزول معه حيث زال، يراها رفقاؤه و معاشروه.
١١٠٩- و عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قلنا يوم الخندق:
يا رسول اللّه ما من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: نعم، قولوا: اللّهم استر عوراتنا، و آمن روعاتنا، قال: فضرب اللّه عزّ و جلّ وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم اللّه بالريح.
١١١٠- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) سافر سفرا و نزل تحت شجرة و علق بها سيفه، و تفرق الناس في نزولهم، فدسوا رجلا ليقتله، فجاء إليه و هو لا يشعر فأخذ سيفه و سله فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال: اللّه، فضرب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين كتفيه فسقط الرجل، و قام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أخذ سيفه، و قال: من يمنعك الآن مني؟ فقال: لا أحد، فعفا عنه (صلى الله عليه و سلم).
(١١٠٨) قوله: «في سفرين من أسفاره»:
و ذلك في رحلته مع ميسرة و عمه عبد المطلب، و قد تقدم ذلك في أول الكتاب.
(١١٠٩) قوله: «فهزمهم اللّه بالريح»: أخرجه الإمام أحمد في مسنده [٣/ ٣]، و ابن جرير في تفسيره [٢١/ ١٢٧]، و ابن أبي حاتم كذلك [٩/ ٣١١٦] رقم ١٧٥٩٩.
(١١١٠) قوله: «سافر سفرا»:
القصة في الصحيحين رويت من وجوه بألفاظ من حديث جابر، و في بعض طرقها أنها لقتال بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان، و أن الرجل الذي بعثوه لذلك يقال له: غورث بن الحارث، و أخرجها الشيخان من وجه آخر عن جابر أيضا، و فيه أن الذي أخذ السيف رجل أعرابي.