شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧١ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
له: هزه، فصار سيفا، فتقدم و جاهد به الكفار، فكان لم يزل بعد ذلك معه.
١١٠٧- و منها: أن قوما من العرب اجتمعوا عند صنم لهم ينسكو له، ففاجأهم صوت من جوفه يتكلم بلسان فصيح يناديهم:
يا آل ذريح * * * أتاكم رجل فصيح
في كلام كثير، فانجفل القوم فزعا، و ذلك حين بعث (صلى الله عليه و سلم).
قال: فأسلم أكثرهم.
- محصن، و هو الذي قاتل بسيفه يوم بدر حتى انقطع في يده، فأتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأعطاه جزلا من حطب و قال: قاتل بها يا عكاشة، فلما أخذه من يد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح اللّه تعالى على رسوله، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى قتل- يعني في قتال أهل الردة- و هو عنده، و كان ذلك السيف يسمى القوي.
و أخرج نحوه الواقدي في مغازيه [١/ ٩٣]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٣/ ٩٩]، من حديث أسامة بن زيد عن داود بن الحصين، عن رجال من بني عبد الأشهل عدة.
و قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن زيد بن أسلم و يزيد بن رومان و إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة و غيرهم: أن عكاشة بن محصن انقطع سيفه يوم بدر .. الحديث بنحوه.
(١١٠٧) قوله: «ففاجأهم صوت من جوفه»:
و ذلك عند ابتداء بعثته (صلى الله عليه و سلم)، و قد تقدمت القصة بطولها أول الكتاب، في أبواب بشائره (صلى الله عليه و سلم) في قصة إسلام سواد بن قارب.