شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٣ - فصل في دفنه (صلى الله عليه و سلم) و موضع قبره
٨٥٤- قال: ثم نصب تسع لبنات نصبا، و جعل عليها حصباء.
٨٥٥- قال: و رفع قبره (صلى الله عليه و سلم).
(٨٥٤) قوله: «ثم نصب تسع لبنات»: أخرجه البيهقي في الدلائل [٧/ ٢٥٢] بلاغا، أورده عقب حديث حسين بن عبد اللّه، عن عكرمة، عن ابن عباس الطويل المتقدم تخريجه، و قال في آخره: و بلغني أنه بني عليه في لحده اللبن، و يقال: هي تسع لبنات عددا.
(٨٥٥) قوله: «و رفع قبره (صلى الله عليه و سلم)»: أخرج ابن حبان في صحيحه- برقم ٦٦٣٥ إحسان- من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) ألحد، و نصب عليه اللبن نصبا، و رفع قبره من الأرض نحوا من شبر، و في مراسيل أبي داود من حديث عاصم، عن أبي صالح قال: رأيت قبر النبي (صلى الله عليه و سلم) شبرا و نحو شبر- يعني: في الارتفاع-.
و أخرج ابن سعد في الطبقات [٢/ ٣٠٦] من حديث حماد، عن إبراهيم قال:
جعل على قبره (صلى الله عليه و سلم) شيء مرتفع من الأرض حتى يعرف أنه قبره (صلى الله عليه و سلم)، و في الجنائز من صحيح الإمام البخاري، باب ما جاء في قبر النبي (صلى الله عليه و سلم) من حديث أبي بكر بن عياش، عن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي (صلى الله عليه و سلم) مسنما.
و أخرج البيهقي في السنن الكبرى [٤/ ٥٥] من حديث ابن بريدة، عن أبيه قال: أدخل النبي (صلى الله عليه و سلم) من قبل القبلة و ألحد له لحدا، و نصب عليه اللبن نصبا.
فأما ما أخرجه البيهقي في الدلائل [٧/ ٢٦٤]، من حديث عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: جعل قبر النبي (صلى الله عليه و سلم) مسطوحا، فهذا يعارض رواية جابر، لكن ذكر الحافظ ناصر الدين في سلوى الكئيب عن البيهقي، قوله في الجمع بين هذه الأحاديث: إن أصل قبر النبي (صلى الله عليه و سلم) جعل مسطحا و سنّم على البطحاء، فمن رواه مسطحا أراد: دون الحصباء، و من رواه مسنما أراد: بالبطحاء. اه.-