شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٨٤ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل فيمن دعا عليه النبي (صلى الله عليه و سلم)
إذ سلط اللّه في كلبه * * * يمشي الهوينا مشية الخادع
حتى أتاه وسط أصحابه * * * و قد علتهم سنة الهاجع
أسلمتموه و هو يدعوكم * * * بالنسب الأدنى و بالجامع
فالتقم الرأس بيافوخه * * * و الحلق منه نقرة الجائع
و الليث يعلوه بأنيابه * * * مضطرما وسط دم ناقع
لا يرفع الرحمن مصروعكم * * * فينا و دامت قوة الصارع
من عاد فاللّيث له عائد * * * أفظع به من خبر شائع
- اللّهمّ سلّط عليه كلبك ... القصة و فيه قول أبي لهب: أ لم أقل لكم إني أخاف عليه دعوة محمد.
و أخرج أبو نعيم في الدلائل برقم ٣٨٤، و أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم ٣٠٦، من طريق محمد بن كعب القرظي عن عثمان بن عروة، عن رجال من أهل بيته قالوا: كانت بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عند عتيبة بن أبي لهب فطلقها، فلما أراد الخروج إلى الشام، قال: لاتين محمدا فأوذينه في ربه، قال: فأتى فقال: يا محمد- هو يكفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) الآية-، ثم تفل في وجهه، ثم رد عليه ابنته، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اللّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك، قال: و أبو طالب حاضر، فوجم عنها، و قال: ما أغناك عن دعوة ابن أخي، فرجع فأخبره بذلك، و خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا، فأشرف عليهم الراهب من الدير فقال لهم: هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب: يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة؛ فإني أخاف عليه دعوة محمد ... القصة.
قوله: «من عاد فالليث»:
الأبيات مختصرة في ديوان حسان، و لم تتفق المصادر على عددها، و لا على ألفاظها، و في بعض المصادر الكسر في الأبيات ظاهر، لذلك تركتها كما وردت في الأصول.