شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢ - فصل و أما قصة أحد
..........
- بهذا الرماة، و ذلك أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أقامهم في موضع، ثم قال: احموا ظهورنا، و إن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، و إن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، فلما غنم النبي (صلى الله عليه و سلم)، و أباحوا عسكر المشركين انتفضت الرماة جمعيا، فدخلوا العسكر ينتهبون، و قد انتفضت صفوف أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فهم هكذا- و شبك أصابع يديه- و التبسوا، فلما أخلى الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم)، فضرب بعضهم بعضا، و قتل من المشركين ناس كثير، و قد كان لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أول النهار، حتى قتل من المشركين أصحاب لواء المشركين تسعة أو سبعة، و جال المشركون جولة نحو الجبل، و لم يبلغوا حيث يقول الناس: الغار، إنما كانوا تحت المهراس، و صاح الشيطان: قتل محمد، فلم يشكوا به أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتى طلع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين السعدين نعرفه بكتفيه إذا مشى، قال: ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا، فرقى نحونا و هو يقول: اشتد غضب اللّه على قوم رموا وجه رسول اللّه، و يقول مرة أخرى: اللّهمّ إنه ليس لهم أن يعلونا، حتى انتهى إلينا، مكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل، اعل هبل- يعني إلهه-، أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: أ لا أجيبه يا رسول اللّه؟
قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: اللّه أعلى و أجل، قال أبو سفيان:
يا ابن الخطاب أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟
فقال عمر: هذا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هذا أبو بكر، و ها أنا ذا.
فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول، و الحرب سجال، قال عمر:
لا سواء، قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار، قال: إنكم تزعمون ذاك، لقد خبنا إذا و خسرنا، ثم قال: أما إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة، و لم يكن ذلك عن رأي سراتنا، ثم أدركته حمية الجاهلية قال: أما إنه إذا كان ذلك لم نكرهه.-