شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١ - فصل و أما قصة أحد
٧٢٨- و قال ناس من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من أين أصابنا هذا، و قد وعدنا اللّه النصر؟! فأنزل اللّه: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ الآية، إلى قوله: وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ.
- أمر الشيطان و تخويفه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ ما تسمعون أنه قد تجاوز عنهم، و عفا عنهم.
و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [٣/ ٧٩٦- ٧٩٨] الأرقام: ٤٣٨٠، ٤٣٨٢، ٤٣٨٥، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩١: عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: يعني الذين انصرفوا عن القتال منهزمين يوم أحد حين التقى الجمعان- جمع المسلمين و جمع المشركين-، فانهزم المسلمون عن النبي (صلى الله عليه و سلم) و بقي في ثمانية عشر رجلا: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا، يعني:
حين تركوا المركز و عصوا أمر رسول اللّه حين قال للرماة يوم أحد:
لا تبرحوا مكانكم، فترك بعضهم المركز: وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ حين لم يعاقبهم فيستأصلوا جميعا: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ لما كان منهم، فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر، فهذه رخصته بعد التشديد.
(٧٢٨) قوله: «و قد وعدنا اللّه النصر»: أخرج الإمام أحمد في مسنده [١/ ٢٨٧- ٢٨٨]، و ابن أبي حاتم في تفسيره [٣/ ٧٨٦- ٧٨٧] رقم ٤٣٢٥، و الطبراني في معجمه الكبير [١٠/ ٣٦٥- ٣٦٧] رقم ١٠٧٣١، و البيهقي في الدلائل [٣/ ٢٦٩- ٢٧٠]، من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس قال:
ما نصر اللّه نبيه في موطن كما نصر يوم أحد، فأنكرنا ذلك عليه، فقال ابن عباس: بيني و بين من أنكر ذلك كتاب اللّه، إن اللّه يقول في يوم أحد:
وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ الآية، و إنما عنى-