شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٠ - فصل فأول امرأة تزوجها (صلى الله عليه و سلم)
٩٤٧- و يروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أرسل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى أم سلمة أن مري ابنك أن يزوجك، فزوجها ابنها من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو غلام لم يبلغ.
توفيت أم سلمة سنة تسع و خمسين بعد عائشة بسنة و أيام، و كانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، و كان لها منه زينب و عمر- و كان عمر مع علي يوم الجمل، و ولاه البحرين، و له عقب بالمدينة-، ثم مات أبو سلمة فتزوجها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
و من مواليها: شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب أبو ميمونة، إمام أهل المدينة في القراءة، قرأ عليه نافع بن أبي نعيم، و خيرة أم الحسن البصري.
٩٤٨- ثم تزوج (صلى الله عليه و سلم) زينب بنت جحش الأسدية، و هي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، و هي أول من مات من أزواجه من بعده، توفيت في خلافة عمر، و أول من حمل على نعش، و كانت عند زيد بن حارثة قبله، و فيها نزلت وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ- عن تعذر ذلك عليه لصغر سنه، قال: و نظير هذا و هم بعض الفقهاء في هذا الحديث و روايتهم له فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قم يا غلام فزوج أمك.
قال أبو الفرج ابن الجوزي: و ما عرفنا هذا في هذا الحديث، و إن ثبت فيحتمل أن يكون قاله على وجه المداعبة للصغير إذ كان له من العمر يومئذ ثلاث سنين، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لا يفتقر نكاحه إلى ولي، قال ابن عقيل:
ظاهر كلام أحمد أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لا يشترط في نكاحه الولي، و أن ذلك من خصائصه.