شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٩ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
لو أبيت لالتقمني، فعلموا أن قد صدق لخبرهم به، و علمهم ببغضائه.
فأنى يؤفك بالقوم عن قصد السبيل؟
١٠٩٠- و منها: أن أبا جهل طلب غرّته، و احتال في ختله، و راقب ساعات غفلته، فوافقه يوما ساجدا لربه، فاهتبلها منه، و ظن أن قد ظفر ببغيته، فأخذ صخرة بوسع طاقته و قدر قوته، و أقبل بها إليه، حتى إذا هيأها ليطرحها عليه ألزقها اللّه بكفه، و حال بينه و بينه، و أراه ما يرونه ليعتبر من يدكر، فارعوى و أبصر، فلما عرف ألا نجاة له إلّا به سأله- فسأل رحيما- أن يدعو ربه، فدعا له، فسلّها من يده.
ويله، مما اجترحت يداه!.
- هامته ... الحديث، و في رواية: و الذي نفسي بيده لقد رأيت معه رجالا معهم حراب تلألأ.
و أخرج أبو نعيم في الدلائل من حديث أبي قزعة: أن رجلا كان له على أبي جهل دين فلم يعطه، فقيل له: أ لا ندلك على من يستخرج لك حقك؟
قال: بلى، قالوا: عليك بمحمد بن عبد اللّه، قال: فأتاه فجاء معه إلى أبي جهل فقال: أعطه حقه، قال: نعم، فدخل البيت، فدخل البيت معه فأخرج دراهمه فأعطاه، فقالوا لأبي جهل: فرقت من محمد كل هذا؟
قال: و الذي نفسي بيده لقد رأيت معه رجالا معهم حراب تلمع، لو لم أعطه لخفت أن يبعج بها بطني.
قوله: «فأنى يؤفك بالقوم»:
في «ظ»: فأين القوم عن قصد السبيل.
(١٠٩٠) قوله: «أن أبا جهل طلب غرته»:
أخرج ابن إسحاق في سيرته [/ ٢٠٠]، من حديث عكرمة: عن ابن عباس قال: قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، إن محمد قد أبى إلّا ما ترون-