شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٢ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
١١٦٥- و منها: أنه لما انصرف (صلى الله عليه و سلم) من غزوة تبوك قافلا إلى المدينة، و كان في الطريق ماء يخرج من وشل، ما يروي الراكب و الراكبين و الثلاث، بواد يقال له المشقّق، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من سبقنا إلى ذلك الواد فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه، قال: فسبقه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه، فلما أتاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال: «من سبقنا إلى هذا الماء؟ فقيل: فلان و فلان، قال: أو لم- قال: فكان يشرب من بئر بضاعة، و بصق فيها و برك، و كان يشرب من بئر غرس بقباء و برك فيها و قال: هي عين من عيون الجنة، و كان يشرب من العبيرة بئر بني أمية بن زيد، وقف (صلى الله عليه و سلم) على بئرها فبصق فيها و شرب منها و نزل و سأل عن اسمها: فقيل العبيرة، فسماه اليسيرة ... الحديث.
قال ابن سعد [١/ ٥٠٥]: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه قال: سمعت عدة من أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم) فيهم:
أبو أسيد و أبو حميد و أبي- سهل بن سعد- يقولون: أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بئر بضاعة فتوضأ في الدلو و ردّه في البئر، و مج في الدلو مرة أخرى، و بصق فيها و شرب من مائها، و كان إذا مرض المريض في عهده (صلى الله عليه و سلم) يقول: اغسلوه من ماء بضاعة، فيغسل فكأنما حل من عقال.
و قال ابن سعد [١/ ٥٠٦]: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر- يعني:
ابن رشد-، عن الزهري، عن محمود بن الربيع: أنه يقفل- كذا، و صوابه: يعقل- مجة مجها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في الدلو في بئر أنس، زاد أبو نعيم من طريق آخر عن ثمامة عن أنس قال: فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها، و قد تقدمت.
(١١٦٥) قوله: «يخرج من وشل»:
الوشل بالتحريك: الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة يقطر قليلا قليلا، لا يكاد قطره يتصل.