شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢٨ - فصل في ما جاء في آخر خطبة خطبها النبي (صلى الله عليه و سلم)
قال الفضل: فكان كالمودع للأحياء و الأموات.
- رسول اللّه، ألا و إن الشحناء ليست من طبيعتي، و لا من شأني، ألا و إن أحبكم إليّ من أخذ حقّا إن كان أو حللني فلقيت اللّه و أنا طيب النفس، ألا و إني لا أرى ذلك بمغن عني حتى أقوم فيكم مرارا، ثم نزل (صلى الله عليه و سلم)، فصلى الظهر، ثم عاد إلى المنبر، فعاد إلى مقالته في الشحناء و غيرها، ثم قال: أيها الناس، من كان عنده شيء فليرده، و لا يقول: فضوح الدنيا، ألا و إن فضوح الدنيا خير من فضوح الآخرة، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، إن لي عندك ثلاثة دراهم، فقال: أما إنا لا نكذب قائلا، و لا نستحلفه على يمين، فلم صارت لك عندي؟ قال: تذكر يوم مر بك السائل فأمرتني فدفعت إليه ثلاثة دراهم؟ قال: ادفعها إليه يا فضل، ثم قام إليه رجل، فقال: يا رسول اللّه، عندي ثلاثة دراهم، كنت غللتها في سبيل اللّه، قال: و لم غللتها؟ قال: كنت إليها محتاجا، قال: خذها منه يا فضل، ثم قال (صلى الله عليه و سلم): من خشي منكم شيئا فليقم أدع له، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، إني لكذاب و إني لمنافق، و إني لنئوم، فقال:
اللّهم ارزقه صدقا و إيمانا، و أذهب عنه النوم إذا أراد، ثم قام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، إني لكذّاب و إني لمنافق، و ما من شيء من الأشياء إلّا و قد أتيته، فقال عمر: يا هذا، فضحت نفسك، فقال: مه يا ابن الخطاب، فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة، اللّهم ارزقه صدقا و إيمانا و صير أمره إلى خير، فتكلم بكلمة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): عمر معي و أنا مع عمر، و الحق بعدي مع عمر حيث كان.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٩/ ٢٦]: في إسناد الطبراني من لم أعرفه، و في إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم ضعفه جماعة، و بقية رجال أبي يعلى ثقات.
و أخرجه ابن سعد في الطبقات [٢/ ٢٥٥] من طريق جعفر بن برقان، عن رجل من أهل مكة قال: دخل الفضل بن العباس ... فذكر نحوه.