شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٨٨
بها أهل الصفة، قالت: فانطلقنا بها و إذا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) جالس، فأخذها و اعتقلها فحلب ملأ القدح ثم قال: اذهبوا فأتوني بأعظم إناء عندكم، فذهبنا فلم نجد إلّا الجفنة التي نعجن فيها، فأتينا بها فحلب حتى ملأها، فقال: اذهبوا به و اشربوا و اسقوا جيرانكم، فإذا أردتم أن تحلبوها فأتوني بها، فكنا نختلف بها إليه، فأخصبنا حتى قدم أبي فأخذها و اعتقلها و حلبها، فعادت إلى لبنها، فقالت أمي: أفسدت علينا شاتنا! قال:
و ما ذاك؟ قالت: إن كانت لتحلب ملء هذه الجفنة، قال: و من كان يحلبها؟ قالت: رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال خباب: أوقد عدلتني به، هو و اللّه أعظم بركة يدا مني (صلى الله عليه و سلم).
١٢٢٦- و من ذلك: أن بشر بن معاوية قدم مع أبيه معاوية بن ثور- و كان معاوية قال لابنه بشر يوم قدم به و له ذؤابة: إذا جئت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقل ثلاث كلمات لا تنقص منهن و لا تزد عليهن، قل: السلام عليك يا رسول اللّه، أتيتك يا رسول اللّه لأسلم عليك، و أسلم إليك، و تدعو لي بالبركة- قال بشر: فقلتهن. فمسح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على رأسه، و دعا له بالبركة، فكان في وجهه مسحة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كأنها غرة، فكان لا يمسح شيئا إلّا برأ.
(١٢٢٦) قوله: «فكان لا يمسح شيئا إلّا برأ»: القصة أخرجها بأسانيد: البخاري في تاريخه [٢/ ٨٣]- و في سياقه ذكر الوفادة دون القصة،- و أبو نعيم في المعرفة [١/ ٣٩٣- ٣٩٤] رقم ١١٨١، ١١٨٢، و ابن قانع في معجم الصحابة [٢/ ٦٦٤] رقم ١٣٣، ١٣٤، و عزاه الحافظ في الإصابة، و السيوطي في الخصائص للبغوي في معجم الصحابة، و ابن منده، و ابن شاهين، و لها ثلاث طرق، في الأولى-