شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٤ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩)، فلم يبق منهم رجل إلّا وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب.
قال: و أتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون هاهنا؟
قالوا: محمدا، قال: خيبكم اللّه، قد و اللّه خرج عليكم محمدا ثم لم يترك منكم رجلا إلّا وضع على رأسه التراب، و انطلق لحاجته، أ فلا ترون ما نزل بكم؟ قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا ينطلقون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيقولون: و اللّه إن هذا لمحمد نائم عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علي رضي اللّه عنه عن الفراش فقالوا: و اللّه لقد صدقنا الذي كان حدثنا، فكان مما أنزل اللّه تعالى من القرآن في ذلك اليوم و ما كانوا أجمعوا له: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠)، و قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١).
قوله: «و اللّه لقد صدقنا الذي كان حدثنا»:
الخبر بطوله في سيرة ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم من أصحابنا عن عبد اللّه بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج و غيره ممن لا أتهم، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما به [ابن هشام ٢/ ٤٨٠].
و من طريقه أخرجه الطبري في تاريخه [٢/ ٣٧٠]، و أبو نعيم في الدلائل برقم ١٥٤.
و أخرجها بطولها الحافظ عبد الرزاق في المصنف [٥/ ٣٨٤- ٣٩٠]، و من طريقه الإمام أحمد في المسند [١/ ٣٤٨] باختصار، و الطبراني في معجمه الكبير [١١/ ٤٠٧] رقم ١٢١٥٥، بإسناد فيه عثمان الحزري، وثقه ابن حبان و ضعفه غيره، و بقية رجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد [٧/ ٢٧].-