شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٠ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
..........
- يوم الحديبية، كنا مع النبي (صلى الله عليه و سلم) أربع عشرة مائة و الحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه و سلم)، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض و دعا ثم صبه فيها- يريد مجه، كما بينته رواية زهير عن أبي إسحاق قال: فبصق فدعا- ثم قال: دعوها ساعة، فأرووا أنفسهم و ركابهم حتى ارتحلوا، لفظ الروايتين للبخاري في المغازي من صحيحه، باب غزوة الحديبية رقم ٤١٥٠، ٤١٥١.
و رواه مسلم في الجهاد و السير، باب غزوة ذي قرد.
و غيرهما من حديث عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فقال: إما بزق و إما دعا، و رواه عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم و المسور بن مخرمة فقالا: فتوضأ في الدلو و مضمض فاه ثم مج به و أمر أن يصب في البئر، أخرجه ابن إسحاق في السير كما في سيرة ابن هشام [٣/ ٢٦٧]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٤/ ١١٢].
و قال الزبير بن بكار: حدثني إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن نسطاس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: مر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان، فسأل عنه، فقيل: اسمه يا رسول اللّه بيسان و هو مالح، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لا، بل هو نعمان، و هو طيب، قال: فغير رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) اسمه، فغيره اللّه تبارك و تعالى ببركته (صلى الله عليه و سلم)، فاشتراه طلحة بن عبيد اللّه ثم تصدق به، [الخصائص الكبرى ٢/ ٥١، و الإمتاع ٥/ ١٤٤].
قلت: بيسان موضعان: أحدهما بجهة خيبر من المدينة، أورد ياقوت فيه هذا الحديث، ثم نقل عن الزبير بن بكار راوي الحديث أنه قال: بيسان موضع معروف بأرض اليمامة، قال ياقوت: و بيسان أيضا مدينة بغور الأردن الشامي، يقال: هي لسان الأرض بين حوران و فلسطين، بها عين القلوس، يقال: إنها من الجنة، قال: و هي عين فيها ملوحة يسيرة.-