شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٥ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
و أيم اللّه لقد أقلع عنه حين أقلع و إنه ليخيل إليّ أنه أشد امتلاء منها حين ابتدأ فيها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اجمعوا لها من عجوة و سويق و دقيق، حتى جعلوا لها طعاما في ثوب و حملوها على بعيرها فوضعوه بين يديها، فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اعلمي و اللّه ما رزأناك من مائك شيئا، و لكن اللّه سقانا، قال: فأتت أهلها و قد احتبست عنهم فقالوا لها: يا فلانة ما حبسك؟ قالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الفتى الذي يقال له الصابئ، ففعل بمائي كذا و كذا، فو اللّه إنه لأسحر ما بين هذه و هذه- تعني السماء و الأرض-، أو إنه رسول اللّه حقّا.
قال: فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين و لا يصيبون الصرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: و اللّه ما أرى أن هؤلاء القوم على عمد يدعونا، هل لكم في الإسلام؟ فطاوعوها، فجاءوا فدخلوا جميعا في الإسلام.
١١٦١- و عن أنس بن مالك رضي اللّه عنهما قال: كانت المياه على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قليلة، فكان إذا كان الصيف صلى الناس الظهر ثم خرجوا يتروحون، فصلى بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذات يوم الظهر، ثم خرجوا معه إلى مسجد قباء فمكث حتى إذا كان مع النداء أرسلني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى بيت أم سلمة آتيه بوضوء فجئته بقدح- ثلثاه أو نصفه ماء-، فتوضأ، فلما فرغ من وضوءه فضل في القدح فضل، ثم رفع رأسه فإذا الناس قيام فقال: ما لهؤلاء؟ قال أنس: فقلت: يا رسول اللّه، إنهم لا يجدون ماء، (١١٦١) قوله: «و عن أنس بن مالك»:
أخرجه بنحوه البيهقي في الدلائل [٤/ ١٢٤]، و أصله في الصحيحين من طرق بألفاظ عن أنس.