شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤ - فصل ذكر حديث بدر
اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه عزّ و جلّ مادّا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر (رضوان اللّه عليه) فأخذ بردائه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه و قال: يا رسول اللّه! قلل منا شدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ الآية، فأمده اللّه تعالى بالملائكة.
٦٩٣- و قتل اللّه من المشركين نحو سبعين رجلا، و أسر نحو سبعين، منهم: العباس، و عقيل، و نوفل بن الحارث، فأسلموا، و عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث بن كلدة و طعمة بن عدي قتلهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالصفراء.
٦٩٤- و قال (صلى الله عليه و سلم) للعبّاس: افد نفسك و ابني أخويك عقيلا و نوفلا و حليفك، فإنك ذو مال، فقال: إني كنت مسلما و لكن القوم استكرهوني، فقال (صلى الله عليه و سلم)، أعلن إسلامك، فإن يكن حقّا فإن اللّه يجزيك به، و أما ظاهر أمرك فقد كان علينا، قال: فليس لي مال، قال: أين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة و ليس معكما أحد، و قلت لها:
إن أصبت في سفري هذا فللفضل منها كذا، و لعبد اللّه منها كذا؟ فقال:
و الذي بعثك بالحق ما علم بها أحد غيرها، و إني لأعلم أنك رسول اللّه، ففدى كل واحد بأربعين أوقية، و أسلم عقيل من الأسارى، ثم أسلم نوفل بعد ذلك، و هاجر عام الخندق.
(٦٩٤) قوله: «أين المال الذي وضعته عند أم الفضل»:
يأتي تخريجه في أبواب المعجزات، فصل إخباره (صلى الله عليه و سلم) بالمغيبات.