شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٨ - فصل ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات
أنتم أعجب، و في شأنكم للمعتبرين عبرة، هذا محمد يدعو إلى الحق ببطن مكة، و أنتم عنه لاهون، فأبصر الرجل حظه و هدي لرشده فأقبل- جماعة بأسانيد بعضها صحيح، و تكلم في البعض الآخر، و قد رويت من حديث أبي هريرة، و أبي سعيد الخدري، و أهبان بن أوس، و ابن عمر، و أنس بن مالك، و رافع بن عميرة الطائي.
أما حديث أبي هريرة، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده [٢/ ٣٠٦]- و اللفظ له-، و مسدد- كما في إتحاف الخيرة [٩/ ٣٨] رقم ٨٥٢١-، و أبو نعيم في الدلائل برقم ٢٧١، من حديث شهر بن حوشب عنه قال:
جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تل فأقعى فاستذفر و قال: عمدت إلى رزق رزقنيه اللّه عزّ و جلّ انتزعته مني؟! فقال الرجل: للّه إن رأيت كاليوم، ذئبا يتكلم؟! فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى و ما هو كائن بعدكم.
قال: و كان الرجل يهوديا، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فأسلم و أخبره، فصدقه النبي (صلى الله عليه و سلم)، ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه و سوطه بما أحدثه أهله بعده.
قال ابن كثير: تفرد به أحمد، و هو على شرط السنن و لم يخرجوه.
و قال البوصيري: هو في الصحيح باختصار.
و بنحوه حديث شهر بن حوشب أيضا عن أبي سعيد الخدري، أخرجه من طرق: الإمام أحمد في مسنده [٣/ ٨٨، ٨٩، ٨٩]، و ابن سعد في الطبقات [١/ ١٧٣]، و البيهقي في الدلائل [٦/ ٤٢].
قال الحافظ ابن كثير في جزء من الشمائل من التاريخ: على شرط أهل السنن، و لم يخرجوه، و لعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبي سعيد و أبي هريرة.-