شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٧٣ - فصل ذكر سبب مسيره (صلى الله عليه و سلم) إلى مكة و فتحها
..........
- و أخرج أبو داود من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس قال: أقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة، رقم ١٢٣١، و من طريقه البيهقي في السنن الكبرى [٣/ ١٥١]، ضعفها الإمام النووي، فتعقبه الحافظ في الفتح، باب ما جاء في التقصير بقوله: و ليس بجيد منه لأن رواتها ثقات، قال: و لم ينفرد بها ابن إسحاق فقد أخرجها النسائي [برقم ١٤٥٣] عن عبيد اللّه كذلك. اه.
قال أبو عاصم: فات الحافظ (رحمه اللّه) بأن في رواية ابن إسحاق علة ذكرها من أخرج حديثه؛ فقد قال أبو داود- في إثر حديث ابن إسحاق بذكر ابن عباس-: روى هذا الحديث عبدة بن سليمان، و أحمد بن خالد الوهبي، و سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق؛ لم يذكروا فيه ابن عباس. اه. يعني أنهم رووه عن عبيد اللّه مرسلا.
كذلك أخرجه ابن سعد في الطبقات [٢/ ١٤٣] من طريق يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق.
نعم، و أما حديث عراك بن مالك الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر فقد اختلف عليه فيه: فرواية النسائي من طريق يزيد بن أبي حبيب عنه، و أخرجها ابن سعد في الطبقات [٢/ ١٤٣- ١٤٤] من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك مرسلا.
فمثل هذا الاختلاف يضعف الاحتجاج به، و لذلك لم يذكر الحافظ البيهقي رواية ابن إسحاق و لا رواية عراك بن مالك عند جمعه بين الروايات المتقدمة، إذ قال في السنن الكبرى [٣/ ١٥١]: و يمكن الجمع بين رواية من روى تسع عشرة، و رواية من روى سبع عشرة، و رواية من روى ثمان عشرة، بأن من رواها تسع عشرة عد يوم الدخول و يوم الخروج، و من روى ثمان عشرة لم يعد أحد اليومين، و من قال: سبع عشرة لم يعدهما. اه.-