شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٢ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
فوقف على باب الدار، فلما رأوه قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتّم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، و عسى ألا يعدمكم منه رأيا و نصحا.
قالوا: ادخل، فدخل معهم و قد اجتمع فيها أشراف قريش من كل قبيلة، من بني عبد شمس: عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و أبو سفيان بن حرب، و من بني نوفل بن عبد مناف: طعيمة بن عدي، و جبير بن مطعم، و الحارث بن عامر بن نوفل، و من بني عبد الدار بن قصي: النضر بن الحارث بن كلدة، و من بني أسد بن عبد العزى: أبو البحتري بن هشام، و زمعة بن الأسود بن المطلب، و حكيم بن حزام، و من بني مخزوم:
أبو جهل بن هشام، و من بني سهم: منبه و نبيه ابنا الحجاج، و من بني جمح: أمية بن خلف، فقال بعضهم لبعض: هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم فإنا و اللّه ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأيا، قال: فتشاوروا، ثم قال قائل: احبسوه في الحديد، و أغلقوا عليه بابا، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذي كانوا قبله زهيرا و النابغة و من مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم.
فقال الشيخ النجدي: لا و اللّه، ما هذا لكم برأي، و اللّه لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم؛ ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره.
- عن السهيلي في سبب إتيان إبليس في هيئة الشيخ النجدي لأنهم قالوا:
لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة فإن هواهم مع محمد.