شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧٣ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
١١١١- و من ذلك أنه (صلى الله عليه و سلم) كان إذا نظر إلى السحابة علم رعدها و فيم ترعد، فمرت به (صلى الله عليه و سلم) سحابة و رعدت عند نكث أهل مكة عهودهم فقال: و الذي نفسي بيده إنها لترعد بنصر بني كعب، فكان كذلك، و سار (صلى الله عليه و سلم) عند ذلك ففتحها.
(١١١١) قوله: «عند نكث أهل مكة عهودهم»:
أخرج ابن أبي إسحاق في سيرته [٢/ ٣٨٩- ٣٩١]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٥/ ٥- ٧]،- و اللفظ له-، قال ابن إسحاق: حدثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم و المسور بن مخرمة، أنهما حدثاه جميعا، قالا: كان في صلح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم الحديبية بينه و بين قريش: أنه من شاء يدخل في عقد محمد و عهده دخل، و من شاء أن يدخل في عقد قريش و عهدهم دخل، فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عقد محمّد (صلى الله عليه و سلم) و عهده، و تواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش و عهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة و الثمانية عشر شهرا، ثم أن بني بكر الذين كانوا في عقد قريش و عهدهم، وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و عهده ليلا بماء لهم يقال له: الوتير، قريب من مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، و هذا الليل و ما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع و السلاح، فقاتلوا معهم للطعن على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أن عمر بن سالم ركب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عند ما كان من أمر خزاعة و بني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يخبره الخبر، و قد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنشده إياها:
اللّهمّ إني ناشد محمّدا * * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا
كنا والدا و كنت ولدا * * * ثم أسلمنا و لم ننزع يدا
فانصر رسول اللّه نصرا أعدنا * * * و ادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا * * * إن سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا * * * إن قريشا أخلفوك الموعدا
-