شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٣ - باب الآيات في تكليم الأحجار و إطاعة الأشجار و سائر الجمادات له (صلى الله عليه و سلم)
١١٤٢- و منها: نداء الحجر و الرمل و عراجين النخل إيّاه (صلى الله عليه و سلم)، روي: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دخل هو و سهل بن حنيف و خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري حائطا من حوائط بني النجار، فلما دخل ناداه حجر على رأس بئر لهم عليها السواني: السلام عليك يا رسول اللّه، اشفع إلى ربك أن لا يجعلني من حجارة جهنم التي يعذب بها الكفرة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم) و رفع يديه: اللّهمّ لا تجعل هذا الحجر من أحجار جهنم، ثم ناداه الرمل:
السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، ادع اللّه أن لا يجعلني من كبريت جهنم فرفع النبي (صلى الله عليه و سلم) يديه و قال: اللّهم لا تجعل هذا الرمل من كبريت جهنم، فلما دنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من النخل نادته العراجين من كل جانب: السلام عليك يا رسول اللّه، و كل واحد منها يقول: خذ مني فأخذ منها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأكل و أطعم، ثم دنا من العجوة، فلما أحسته سجدت، فبرّك عليها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال: اللّهم بارك عليها، و انفع بها.
١١٤٣- قال أبو سعد (رحمه اللّه): فمن ثم روت العامة: أن الكمأة من المنّ، و ماؤها شفاء للعين، و أن العجوة من الجنة.
(١١٤٣) قوله: «فمن ثم روت العامة»:
كان الأولى أن يقال: و قد صح عن النبي (صلى الله عليه و سلم): أن الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين، فقد أخرجاه في الصحيحين من حديث سعيد بن زيد.
و روي في العجوة و أنها من الجنة ضمن الكمأة أيضا و بعضهم يختصره من حديث أبي هريرة، و أبي سعيد الخدري، و بريدة بن الحصيب، و ابن عباس.
أما حديث أبي هريرة فأخرجه- من طرق عنه-: الإمام أحمد في مسنده [٢/ ٣٠١، ٣٠٥، ٣٥٦، ٣٥٧]، و أبو محمد الدارمي في مسنده برقم ٣٠٠٨ فتح المنان، و الترمذي في جامعه برقم ٢٠٦٦، ٢٠٦٨، و النسائي-