شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٩٦ - باب ما جاء في رؤية النبي (صلى الله عليه و سلم) في المنام
من فتح بيت المقدس فصار إلى الجابية، سأل بلال مؤذن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يقره بالشام، ففعل ذلك.
ثم إن بلالا رضي اللّه عنه رأى في منامه النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أ ما آن لك أن تزورني يا بلال؟ قال: فانتبه حزينا، و جاء خائفا، فركب راحلته و قصد المدينة، فأتى قبر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فجعل يبكي عنده و يمرغ وجهه عليه.
و أقبل الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما فجعل يضمهما و يقبلهما، فقالا: يا بلال نشتهي أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في السحر، ففعل، و علا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: اللّه أكبر اللّه أكبر ارتجت المدينة، فلما أن قال: أشهد ان لا إله إلّا اللّه ازدادت رجتها، فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه خرجن العواتق من خدورهن و قالوا: بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قال فما رؤي يوما أكثر باكيا و لا باكية بالمدينة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من ذلك اليوم.
٨٩٣- و قال أبو عبد الرحمن السلمي رضي اللّه عنه: قال الحسن بن علي:
قال لي علي رضي اللّه عنه: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سنح لي الليلة في منامي، فقلت:
يا رسول اللّه، ما لقيت من أمتك من الأود و الكرب! فقال: ادع عليهم، (٨٩٣) قوله: «و قال أبو عبد الرحمن السلمي»:
هو الإمام العلم، مقرئ أهل الكوفة: عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة الكوفي، ولد في حياة النبي (صلى الله عليه و سلم)، و أبوه حبيب من الصحابة، عرض القرآن على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و ابن مسعود، فجوّده و مهر فيه، و ثبت أن الحسن بن علي رضي اللّه عنه قرأ عليه.-