شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٦ - فصل في ما جاء في آخر خطبة خطبها النبي (صلى الله عليه و سلم)
تصلي بالناس، و أقام بلال، فلما كبّر أبو بكر وجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خفة في بدنه، فخرج إلى الصلاة، فلما رأى الناس سبّحوا و كبّروا، فالتفت أبو بكر رضي اللّه عنه فرأى النبي (صلى الله عليه و سلم) فأراد أن يتأخر، فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم):
مكانك، و جلس عن يمينه.
فلما فرغ من الصلاة دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المنزل فهبط جبريل و ملك الموت، و هبط معهما ملك يقال له: إسماعيل- في سبعين ألف ملك، ليس منهم ملك إلّا مع سبعين ألف ملك- فيسبقهم جبريل (عليه السلام) حتى جلس عند رأس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و جاء ملك الموت فوقف بالباب فقال:
السلام عليكم يا أهل البيت، و منتهى الرحمة، و مبلغ الرسالة، أ أدخل؟
فقالت فاطمة: يا عبد اللّه إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عنك مشغول، ثم نادى ثانيا و ثالثا، فقال جبريل (عليه السلام): يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن على أحد قبلك، و لا يستأذن على أحد بعدك.
فقال (صلى الله عليه و سلم): يا جبريل، ائذن له فليدخل.
فأقبل ملك الموت حتى وقف بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال:
يا أحمد، إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني إليك، و أمرني أن أطيعك في كل ما أمرتني به، فإن رضيت قبضتها، و إن كرهت تركتها، فقال (صلى الله عليه و سلم):
يا ملك الموت، امض لما أمرت به، فقال جبريل (عليه السلام): يا أحمد، هذا آخر وطئي الأرض، إنما كنت حاجتي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا جبريل عند شدتي تتركني؟ فقال جبريل (عليه السلام): يا أحمد، لا أستطيع أن أنظر إليك و أنت تعالج غصص الموت.
قال: فعرج جبريل (عليه السلام)، و أقبل ملك الموت (عليه السلام) يعالج روح النبي (صلى الله عليه و سلم)، فلم يزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثابت العقل لا يغيّره شيء حتى قبض (صلى الله عليه و سلم)