شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥١٧
فلم يكن بين قوله و بين انجياب السحاب عن المدينة فرق، فأطاف من حولها مستديرا، و هي في فجوة كالدارة، فعاينوا أمرا لم يكن ليتهيأ لأحد فيما خبروا من الأمطار، و جربوا من الأعلام مثله، يرى ذلك ظاهرا مؤمنهم و كافرهم.
- و ما بيننا و بين سلع من بيت و لا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: و اللّه ما رأينا الشمس سبتا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة- و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قائم يخطب- فاستقبله قائما فقال: يا رسول اللّه هلكت الأموال، و تهدمت البيوت، و تقطعت السبل،- و في رواية: و تهدمت البيوت- فادع اللّه أن يمسكها، قال: فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يديه ثم قال:
اللّهمّ حوالينا و لا علينا، اللّهمّ على الاكام و الظراب و الأودية و منابت الشجر، قال: فانقطعت، و خرجنا نمشي في الشمس. لفظ البخاري، حديث رقم ١٠١٣.
قوله: «فأطاف من حولها مستديرا»:
أي السحاب أطاف بالمدينة، و هو معنى قوله في الرواية المذكورة: مثل الترس: أي مستديرة، و في رواية أخرى: حتى ثار السحاب أمثال الجبال، و قد علق الحافظ في الفتح على قوله في الحديث: فلما توسطت السماء انتشرت، قال: هذا يشعر بأنها استمرت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق، فانبسطت حينئذ، و كأن فائدته تعميم الأرض بالمطر.
قوله: «كالدارة»:
هي بمعنى الجوبة المعبر بها في حديث إسحاق عن أنس في إحدى روايات هذا الحديث، و فيه: فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلّا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة.
قال أهل اللغة: الدارة: الجوبة، و هي الأرض الواسعة تحفها الجبال.