شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٩ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
العكة ملاى فقالت: يا رسول اللّه ما لك رددت عليّ العسل؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنا لم نرده عليك، و لكن اللّه أراد أن يبارك لك فيه.
قال: فما زالت المرأة تتأدم و أهل بيتها من ذلك العسل حتى أفرغته في إناء آخر ففني، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أما إنك لو لم تفرغيه لأكلتم منه ما بقيت الدنيا.
١١٧٣- و في رواية أيضا: أن بعض العجائز أتت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و التمست منه عسلا، فأعطاها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قصعة فيها عسل، فكانت تحمل من ذلك الشيء بعد الشيء و لم يكن يفنى ذلك، حتى إذا كان يوما- عليها عكتها، فردوها عليها و هي مملوءة سمنا، فظنت أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لم يقبلها، فجاءت و لها صراخ، قالت: يا رسول اللّه، إنما سليته لك لتأكله، فعلم (صلى الله عليه و سلم) أنه قد استجيب له فقال: اذهبوا فقولوا لها فلتأكل سمنها، و تدعو بالبركة، قال: فأكلت بقية عمر النبي (صلى الله عليه و سلم) و ولاية أبي بكر و ولاية عمر و ولاية عثمان حتى كان من أمر علي و معاوية ما كان.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٨/ ٣١٠]: عصمة بن سليمان لم أعرفه، و بقية رجاله وثقوا. ا ه.
قلت: تابعه علي بن نجيح القطان عند البيهقي في الدلائل [٦/ ١١٤] شيخ للعباس الدوري، أيضا لم أره في الأسماء.
(١١٧٣) قوله: «و في رواية أيضا»:
أخرج مسلم في الفضائل برقم ٢٢٨٠، من حديث جابر: أن أم مالك كانت تهدي للنبي (صلى الله عليه و سلم) في عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم و ليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي (صلى الله عليه و سلم) فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال:
عصرتيها؟، قالت: نعم، قال: لو تركتيها ما زال قائما، أخرجه البيهقي أيضا في الدلائل [٦/ ١١٤].-