شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٦٤ - باب ذكر موالي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان في مسير له و معه غلام أسود يقال له: أنجشة، فقال (صلى الله عليه و سلم): يا أنجشة، رويدك سوقا بالقوارير- يعني النساء-.
قال: أما مواليه:
٩٦٨- ١- فزيد بن حارثة، و كان لخديجة رضي اللّه عنها، اشتراه لها حكيم بن حزام بسوق عكاظ بأربع مائة درهم، فسألها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن تهبه له- و ذلك بعد أن تزوجها-، ففعلت، فأعتقه و زوجه أم أيمن، فولدت له أسامة، و كان زيد بن حارثة بن شراحيل من كلب، أدركه سبي فجاء أبوه و عمه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قالا: ولدنا سبي منا فخذ منا ثمنه، فقال (صلى الله عليه و سلم): ما كنت لاخذ له ثمنا، و لكن خيّراه، فإن اختاركم فشأنكم به، فقالوا: لقد أكرمت، فاجتهدا به فلم يتبعهما، و اختار رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و ذلك قبل مبعثه، فتبنّاه (صلى الله عليه و سلم)، فكان يدعى زيد ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى أنزل اللّه تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الآية، فقالوا: زيد مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قوله: «يا أنجشة رويدك»:
أخرجاه في الصحيحين، و قد خرجناه في كتاب الاستئذان من المسند الجامع للحافظ أبي محمد الدارمي، باب: في المزاح، تحت رقم ٢٨٦٦- فتح المنان، بما أغنى عن إعادته هنا.
(٩٦٨) قوله: «اشتراه لها حكيم»: الخبر بطوله في طبقات ابن سعد [٣/ ٤٠- ٤٣]، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [٣/ ٣٤٦- ٣٤٨]، البلاذري في الأنساب [٢/ ٦٠٩- ١١٠]، و في رواية أبي نعيم في المعرفة [٣/ ١١٣٧- ١١٣٨]: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أخبر أم المؤمنين خديجة برغبته فيه فأعطته ثمنه ليشتريه فاشتراه (صلى الله عليه و سلم) بنفسه.