شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٠٣ - باب ما جاء في رؤية النبي (صلى الله عليه و سلم) في المنام
إن اللّه عزّ و جلّ قد قبل منك سعيك، ائت عمر بن عبد العزيز و قل له:
إن لك عندنا ثلاثة أسماء: عمر بن عبد العزيز، و أمير المؤمنين، و أبو اليتامى، شدّ يدك بالعرّيف، و المكّاس.
قال: فانتبهت، فأتيت أصحابي فقلت لهم: امضوا على بركة اللّه، و أخذت برأس بعيري و سألت عن رفقة تخرج إلى الشام فمضيت معهم، حتى انتهيت إلى دمشق، فسألت عن منزله، فأنخت ناقتي على باب الدار و أوصيت بها- و ذلك قرب انتصاف النهار- فإذا رجل قاعد على باب الدار فقلت له: يا أبا عبد اللّه استأذن لي على أمير المؤمنين، فقال لي:
ما أمنعك- أو قال: ما امتنع عليك-، و لكني عالم بما كان من شأنه، من تشاغله بالناس، حتى كان الساعة أنت، فإن صبرت و إلا دخلت.
قال: فلما دخلت على عمر بن عبد العزيز قال لي: من أنت؟
قلت: رسول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: فنظرت إليه فإذا نعلاه في إصبعيه، و إذا هو يستقي ماء، فلما رآني، تنحى فألقى نعليه ثم جلس، فسلّمت و جلست فقال: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل البصرة، فقال: ممن أنت؟ فقلت: من بني فلان، قال: كيف البرّ عندكم؟ كيف الشعير؟ كيف الزيت؟ كيف الزبيب؟ كيف التمر؟ كيف البرني؟ كيف السمن؟ حتى عدّ هذه الأنواع، فلما فرغ من هذا عاد إلى المسألة الأولى ثم قال لي:
و يحك جئت لأمر عظيم؟ قلت: يا أمير المؤمنين ما أتيت إلّا بما رأيت، قوله: «لأصلي للحج الذي نويته»: كذا عندنا، و وقع عند ابن أبي الدنيا: لأصلي في الحجر. فعلى روايتنا كأنه عند ذهابه للموسم و لما يحج بعد، و على الثانية كأنه عند انقضاء النسك و العودة، و اللّه أعلم.