شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥١ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
١٠٩١- و من ذلك: أن نفرا من قريش اجتمعوا و تامروا أن يقتلوه (صلى الله عليه و سلم)، فابتدر أبو جهل لذلك، و تقلد سيفه، و جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ليقتله و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ الآية، حتى فرغ من صلاته تأخر، فقالوا لأبي جهل: لم لا تتقدم إليه؟ قال: أ ما رأيتم ما رأيت؟
فقالوا: و ما رأيت؟ قال: و اللّه لقد رأيت بيني و بينه أمثال الجبال.
١٠٩٢- و منها: ما روي أنه لما رأت قريش أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد صارت له شيعة و أصحاب من غيرهم، اجتمعوا في دار الندوة يتشاورون فيها ما يصنعون من أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، (١٠٩١) قوله: «و تامروا أن يقتلوه (صلى الله عليه و سلم)»:
أخرج البزار في مسنده [٣/ ١٣٠ كشف الأستار] رقم ٢٤٠٤، و الطبراني في الأوسط [٩/ ٣١٤- ٣١٥] رقم ٨٦٨٦، و الحاكم في المستدرك و صححه [٣/ ٣٢٥]، من حديث ابن عباس، عن العباس قال: كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال: إن للّه عليّ إن رأيت محمدا ساجدا أن أطأ على رقبته، فخرجت على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى دخلت عليه فأخبرته بقول أبي جهل، فخرج غضبانا حتى جاء المسجد، فعجل قبل أن يدخل من الباب فاقتحم الحائط، فقلت: هذا يوم شر، فاتزرت ثم اتبعته، فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) الآية، فلما بلغ شأن أبي جهل:
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) الآية، قال إنسان لأبي جهل:
يا أبا الحكم هذا محمد، فقال أبو جهل: أ لا ترون ما أرى؟ و اللّه لقد سد أفق السماء عليّ، فلما بلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) آخر السورة سجد.
و في إسناده إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة و هو ضعيف جدّا، و قال بعضهم: متروك، و هو في صحيح مسلم كما سيأتي.
(١٠٩٢) قوله: «في هيئة شيخ جليل»:
زاد ابن هشام: عليه بتلة، و هي الكساء الغليظ، و قد نقل بعضهم-