شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٢ - فصل ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات
يقال له: سعيد أو معاذ و قد صاد ضبا- و هو في ثيابه-، فجعل يتخطى الناس: عنقا عنقا، حتى قام بحذاء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا محمد، و اللّه ما اشتملت النساء على ذي لهجة هو أكذب منك، و لا أبغض إليّ منك، و لو لا خصلة لملأت سيفي منك.
قال: فهمّ به عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): يا عمر كاد الحليم أن يكون نبيا، ثم أقبل النبي (صلى الله عليه و سلم) على السلمي فقال: مه يا أخا بني سليم، فو اللّه إني لأمين في السماء محمود عند الملائكة، أمين في الأرض محمود عند الآدميين، فلا تسمعني في مجلس إلّا خيرا، و لا تقل فيّ إلّا الحق.
فقال: يا محمد، أ تلومني أن أقول الحق؟ فباللات و العزى ما آمنت بك و لا صدقتك و لا اتبعتك حتى يشهد لك هذا الضب.
فقال (صلى الله عليه و سلم): يا ضب، من ربك؟ فقال الضب: ربي الذي في السماء ملكه و في الأرض سلطانه، و في البرّ و البحر سبيله.
ثم قال النبي (صلى الله عليه و سلم): أيّها الضب، من أنا؟ قال: أنت محمد بن عبد اللّه سيّد النبيّين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجلين إلى جنات- يعلم أني رسول اللّه إلّا عاصي الجن و الإنس، انظر تخريجهما هناك، و قد خرجنا تحتهما حديث ابن مسعود و أنس بن مالك، و يعلى بن مرة، و انظر النص المتقدم برقم: ١١٤٦، و النصوص الآتية بالأرقام: ١١٥١، ١١٥٤، ١١٥٥.
قوله: «و لو لا خصلة»:
و في رواية عمر بن الخطاب: و لو لا أن قومي يدعونني عجولا لقتلتك فسررت بقتلك الأسود و الأحمر و الأبيض، و غيرهم.