شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٦ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
١٠٨٨- و منها: خبر العرب و كافريها و ما يتناقلونه بالأشعار و يتفاوضونه في الديار: أمر سراقة بن مالك بن جعشم و قد تبعه متوجها- فصيرته عصاما لفم القربة، فبذلك سميت ذات النطاقين، و مكث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أبو بكر في الغار ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر، و استأجر أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا يقال له: عبد اللّه بن أريقط، و هو على دين الكفر، و لكنهما أمناه، فارتحلا و معهما عامر بن فهيرة، فأخذ بهم ابن أريقط يرتجز فما شعرت قريش أين وجّه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى سمعوا صوتا من جني من أسفل مكة و لا يرى شخصه:
جزى اللّه رب الناس خير جزائه * * * رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر و ارتحلا به * * * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
قلت: عون بن عمرو شيخه أبو حاتم، و قال البخاري: منكر الحديث، و قال الذهبي: أبو مصعب المكي غير معروف، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٦/ ٥٣]: فيه جماعة لم أعرفهم. ا ه.
و القصة في الجملة مقبولة في هذا الباب، ففي دلائل النبوة من المعجزات ما هو أعظم و أكبر، و الحديث كما قال الحافظ ابن كثير: غريب من هذا الوجه.
(١٠٨٨) قوله: «و ما يتناقلونه بالأشعار»:
في الأصول: يتقاولون فيه، يشير بهذا إلى قول سراقة لأبي جهل:
أبا حكم و اللّه لو كنت شاهدا * * * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت و لم تشكك بأن محمدا * * * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
عليك بكف الناس عنه فإنني * * * أرى أمره يوما ستبدوا معالمه
بأمر يود النصر فيه بإلبها * * * لو أن جميع الناس طرا تسالمه
قوله: «أمر سراقة بن مالك بن جعشم»:
المدلجي، و قد ينسب إلى جده، كنيته: أبو سفيان، كان ينزل قديدا، أسلم يوم الفتح، و توفي في خلافة عثمان، و كان عمر رضي اللّه عنه ألبسه سواري كسرى-