شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٥ - فصل في ما جاء في آخر خطبة خطبها النبي (صلى الله عليه و سلم)
فجاء بلال اليوم الثالث يؤذنه بصلاة الفجر و هو مستلق على قفاه مغطى وجهه بخميصة له فقال: يا رسول اللّه الصلاة، فكشف النبي (صلى الله عليه و سلم) الثوب عن وجهه فقال: يا بلال قد بلّغت، من شاء فليصل و من شاء فليترك، فخرج بلال من عنده و هو يبكي و يقول: ما ترك حبيبي الخروج إلى الصلاة إلّا من جهد جهيد.
قال: فمكث قليلا ثم رجع فقال: يا رسول اللّه الصلاة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): قد بلّغت يا بلال، من شاء فليصل، و من شاء فليترك، فخرج بلال من عنده و هو يقول: وا حزنا لما أرى من جهدك يا رسول اللّه.
قال: ثم عاد ثالثا فقال: الصلاة يرحمك اللّه، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم) لعبد اللّه بن زمعة: مروا رجلا يصلي بالناس- و في بعض الأخبار: مروا أبا بكر يصلي بالناس-، فقالوا لأبي بكر: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يأمرك أن قوله: «فقال النبي (صلى الله عليه و سلم) لعبد اللّه بن زمعة»:
أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [٥/ ٤٣٢] من طريق معمر، عن الزهري قال: و قال النبي (صلى الله عليه و سلم) لعبد اللّه بن زمعة: مر الناس فليصلوا، فخرج عبد اللّه بن زمعة فلقي عمر بن الخطاب فقال: صل بالناس، فصلى عمر بالناس، فجهر بصوته- و كان جهير الصوت- فسمع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: أ ليس هذا صوت عمر؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، فقال: يأبى اللّه ذلك و المؤمنون، ليصل بالناس أبو بكر، فقال عمر لعبد اللّه بن زمعة: بئس ما صنعت، كنت أرى أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمرك أن تأمرني، قال: لا و اللّه ما أمرني أن آمر أحدا، أخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات من طريق الواقدي، عن معمر، و من طريق ابن سعد: البلاذري في أنساب الأشراف [٢/ ٧٢٩].