شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٠٧
١٢٥٠- و روي عن عزة بنت عياض بن أبي قرصافة أنها سمعت جدها أبا قرصافة صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: كان أول بدء إسلامي أني كنت يتيما بين أمي و خالتي و كان أكثر ميلي إلى خالتي، و كنت أرعى شويهات لي، و كانت خالتي كثيرا ما تقول لي: يا بني لا تمر إلى هذا الرجل- تعني محمدا- فيغويك و يضللك، قال: فكنت أخرج حتى آتي المرعى فأترك شويهاتي ثم آتي النبي (صلى الله عليه و سلم) فلا أزال عنده أسمع منه، ثم أروح بغنمي ضمرا يابسات الضروع، فقالت لي خالتي: ما لغنمك يابسات الضروع؟ قلت:
ما أدري، ثم عدت إليه اليوم الثاني لأسمع منه، فسمعته في خلال ذلك يقول: يا أيها الناس هاجروا و تمسكوا بالإسلام، فإن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد، ثم رحت بغنمي كما رحت في اليوم الأول، ثم رحت إليه في اليوم الثالث فلم أزل عنده أسمع منه حتى أسلمت و بايعته و صافحته بيدي، ثم شكوت إليه أمر خالتي و غنمي، فقال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): جئني بالشياه، فجئته بهن، فمسح على ضروعهن و دعا فيهن بالبركة، فامتلأن شحما و لبنا، ثم رجعت بغنمي سمانا، ممتلئات شحما و لبنا، فلما دخلت على خالتي بهن قالت لي: يا بني هكذا فارع، فقلت: و اللّه يا خالتي ما رعيت إلّا حيث أرعى كل يوم، و لكني أخبرك بقصتي، فأخبرتها بالقصة، و إتياني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أخبرتها بسيرته و بكلامه فقالت لي أمي و خالتي: اذهب بنا إليه، فذهبت أنا و أمي و خالتي إليه، فأسلمن و بايعن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و صافحهن، فهذا ما كان من إسلام أبي قرصافة.
(١٢٥٠) قوله: «أبا قرصافة صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
اسمه جندرة بن خيشنة الكناني، أخرج حديثه الطبراني في المعجم الكبير [٣/ ١] رقم ٢٥١٣، و من طريقه أبو نعيم في الدلائل برقم ٣٧٨، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد [٩/ ٣٩٥]: رجاله ثقات.