شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٤ - فصل و أما قصة أحد
رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ قالوا: إنا و اللّه لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما تركوا موضعهم خرج كمين المشركين من ذلك الموضع في خمس مائة، و رجع المشركون، و انصرفت وجوه المسلمين فأقبلوا منهزمين، فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ الآية، فلم يبق معه (صلى الله عليه و سلم) إلّا اثنا عشر رجلا، و أصابوا من المسلمين سبعين رجلا، منهم أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، و عبد اللّه بن جحش، و مصعب بن عمير، و شماس بن عثمان بن الشريد، و الباقون من الأنصار.
و نادى أبو سفيان: أ في القوم محمد- ثلاثا-، فنهاهم النبي (صلى الله عليه و سلم) عن إجابته، فقال: أ في القوم ابن أبي قحافة- ثلاث مرات-، أ في القوم ابن الخطاب- ثلاث مرات- ثم رجع إلى قومه فقال:
أما هؤلاء فقد قتلوا، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: كذبت و اللّه يا عدو اللّه، إن الذين عددت لأحياء كلهم، و قد بقي لك ما يسوؤك، فقال: اليوم بيوم بدر، و الحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة، لم آمر بها و لم تسؤني- و ذلك أن هندا شقت بطن حمزة و استخرجت كبده فأكلته، و جذعت أنفه و أذنيه-، ثم قال: اعل هبل، اعل هبل، فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ لا تجيبونه؟ قالوا: فما نقول؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قولوا: اللّه أعلى و أجل، فقالوا: لنا العزى و لا عزى لكم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اللّه مولانا و لا مولى لكم.
٧١٨- قال: ثم رجع المشركون و قد قتل منهم، قتل من المشركين من بني عبد الدار عشرة، قتل علي رضي اللّه عنه: طلحة بن أبي طلحة بن قوله: «ثم قال: اعل هبل»:
يعني: أبا سفيان، و في رواية البخاري: ثم أخذ يرتجز.-