شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٨٠
تعالي كلي، فقالت: أريد مما في يدك، فناولها، فقالت: أريد مما في فمك، فناولها، فلما وصلت اللقمة إلى فيها ألقى اللّه تعالى عليها الحياء، فكانت لا تنظر إلى شيء بعد ذلك.
١٢١٤- و منها: ما روي أن الحمى جاءت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقرعت بابه فقال: من هذا؟ قالت: أم ملدم، فقال: لا مرحبا و لا أهلا، قالت: يا رسول اللّه ابعثني إلى أحب أصحابك إليك، قال: اذهبي إلى قباء، قال: فمضت إليهم فصبت عليهم سبعا، فدخل عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هم لا يعقلون، ثم دعا لهم بالشفاء فشفوا.
قوله: «فكانت لا تنظر إلى شيء بعد ذلك»:
و في رواية: فلم يعلم من تلك المرأة بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاءة و الذرابة.
(١٢١٤) قوله: «و منها ما روي أن الحمى جاءت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
لفظ حديث الباب قريب من لفظ حديث أم طارق.
و في الباب أيضا عن جابر بن عبد اللّه، و سلمان، و أبي هريرة.
أما حديث جابر بن عبد اللّه: فأخرجه البيهقي في الدلائل [٦/ ١٥٨] من طريق أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللّه (في المطبوع: عن جابر بن عمرو) قال: أتت الحمى النبي (صلى الله عليه و سلم) و استأذنت عليه فقال: من أنت؟ قالت: أم ملدم، قال: أ تريدين أهل قباء؟ قالت: نعم، قال: فحموا و لقوا منها شدة، فاشتكوا إليه قالوا: يا رسول اللّه لقينا من الحمى، قال: إن شئتم دعوت اللّه فكشفها عنكم، و إن شئتم كانت لكم طهورا، قالوا: بل تكون لنا طهورا.
و أما حديث سلمان: فأخرجه البيهقي أيضا في الدلائل [٦/ ١٥٩] بإسناد على شرط الصحيح غير هشام بن لاحق شيخ الإمام أحمد فيه قال عنه: لم يكن به بأس، و كذلك قال النسائي.-