شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٨٢ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل فيمن دعا عليه النبي (صلى الله عليه و سلم)
فأمره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يطلقها فطلقها، و تعلق برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فمزق عليه ثيابه، فقال (صلى الله عليه و سلم): اللّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك، فخرج إلى الشام في نفر من قريش تاجرا، فلما كان في بعض الطريق عرسوا ليلا فسمعوا زئير الأسد، فقال عتبة: إن هذا و اللّه آكلني، فقيل له: كيف تخافه أنت من بيننا؟ فقال: إن محمدا قد توعدني به، و قلّ ما قال شيئا إلّا كان كما قال.
- حمرة بن عتبة: فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين فشهدا غزوة حنين، و ثبتا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته و أصحابه، و أصيبت عين معتب يومئذ، و لم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبة و معتب ابني أبي لهب.
قوله: «فطلقها»:
أخرج البيهقي في الدلائل [٢/ ٣٣٨- ٣٣٩]، و أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم ٣٠٥، و ابن عساكر في تاريخه [٣٨/ ٣٠٢]، من حديث ابن أبي عروبة عن قتادة قال: تزوج أم كلثوم ابنة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عتيبة بن عبد العزى أبي لهب، فلم يبن بها حتى بعث النبي (صلى الله عليه و سلم)، و كانت رقية ابنة النبي (صلى الله عليه و سلم) عند أخيه عتبة بن عبد العزى أبي لهب، فلما أنزل اللّه تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ الآية، قال أبو لهب لابنيه: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد، و سأل النبي (صلى الله عليه و سلم) عتبة طلاق رقية، و سألته رقية ذلك، فقالت له أمه و هي حمالة الحطب: طلقها يا بني فإنها قد صبئت، فطلقها، و طلق عتيبة أم كلثوم، و جاء إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) حين طلق أم كلثوم و قال: كفرت بدينك، و فارقت ابنتك، لا تحبني و لا أحبك، ثم سطا عليه فشقّ قميص النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو خارج نحو الشام تاجرا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليك كلبه، فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام- يقال له: الزرقاء- ليلا، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمي، هو و اللّه آكلني- كما دعا عليّ محمد- أ قاتلي ابن أبي كبشة و هو بمكة و أنا بالشام؟!-