شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٢ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
فامتحنوه بوسع طاقتهم و مبلغ جهدهم، جهدا منهم في إطفاء نوره و إبطال دعوته، فرفعه اللّه إليه و مثّله له نصب عينيه، فأخبرهم عنه عيانا، حتى أبرأ الصدور، و قطع العذر من المكذبين، و أيد اللّه بذلك المؤمنين.
ثم أخبرهم (صلى الله عليه و سلم) بمجيء عيرهم، و أن الجمل الذي يتقدمها عليه غرارتان، و إخباره (صلى الله عليه و سلم) بأمر العير من أعجب العلامات التي أخبر بها،- بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال:
فمن بين مصفق، و من بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب ...
الحديث.
قوله: «فامتحنوه بوسع طاقتهم»:
أخرج الشيخان من حديث جابر بن عبد اللّه: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال:
لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته و أنا أنظر إليه، و أخرج مسلم من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لقد رأيتني في الحجر و قريش تسألني عن مسراي، عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربا ما كربت مثله قط؛ فرفعه اللّه لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلّا أنبأتهم ... الحديث.
قوله: «و أن الجمل الذي يتقدمها عليه غرارتان»:
أخرج البيهقي في الدلائل [٢/ ٣٩٥- ٣٩٦]- من حديث أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري- حديث الإسراء بطوله و فيه: ثم أصبح بمكة يخبرهم بالعجائب ... فأخبرهم بعير لقريش: لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا و كذا، و أنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عند العقبة، و أخبرهم بكل رجل و بعيره كذا و كذا، و متاعه كذا و كذا ... الحديث، و أخرجه ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن عساكر- و قد تقدم في باب معاريجه (صلى الله عليه و سلم).-