شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٣١
..........
- فانطلقنا إليه سراعا، فأخذنا يديه و رجليه نقبلهما، و أناخ المنذر راحلته، فعقلها، و ذاك بعين النبي (صلى الله عليه و سلم)، ثم عمد إلى رواحلنا، فأناخها راحلة راحلة، فعقلها كلها، ثم عمد إلى عيبته ففتحها، فوضع عنه ثياب السفر، ثم أتى يمشي، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): يا أشج إن فيك لخلقين يحبهما اللّه و رسوله، قال: و ما هما بأبي و أمي؟ قال: الحلم و الأناة، قال: فأنا أتخلق بهما أم اللّه جبلني عليهما؟ قال: اللّه جبلك عليهما، قال: الحمد للّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللّه و رسوله، قال الزارع: يا نبي اللّه بأبي و أمي، جئت بابن أخ لي مصاب، لتدعو اللّه له و هو في الركاب، قال: فأت به، قال: فأتيته و قد رأيت الذي صنع الأشج، فأخذت عيبتي، فأخرجت منها ثوبين حسنين، و ألقيت عنه ثياب السفر، و ألبستهما إياه، ثم أخذت بيده، فجئت به النبي (صلى الله عليه و سلم)، و هو ينظر نظر المجنون، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): اجعل ظهره من قبلي، فأقمته، فجعلت ظهره من قبل النبي (صلى الله عليه و سلم) و وجهه من قبلي، فأخذه، ثم جره بمجامع ردائه، فرفع يده حتى رأيت بياض إبطيه ثم ضرب بثوبه ظهره، و قال: اخرج عدو اللّه، فالتفت و هو ينظر نظر الصحيح، ثم أقعده بين يديه فدعا له، و مسح وجهه، قال: فلم تزل تلك المسحة في وجهه، و هو شيخ كبير، كأن وجهه وجه عذراء شبابا، و ما كان في القوم رجل يفضل عليه، بعد دعوة النبي (صلى الله عليه و سلم) ...
الحديث بطوله.
و به ينتهي الجزء الثالث في تقسيمنا، و يليه إن شاء اللّه الجزء الرابع، و أوله: فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و غير ذلك و الحمد للّه رب العالمين