شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٣ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
١١٠٢- و منها ما رواه زكريا بن عمرو، من أهل الكوفة، مولى لبني زهرة، عن شيخ من قريش، قال: لما مضى ثلاث سنين أطلع اللّه تعالى رسوله على أمر صحيفتهم، و أن الأرضة قد أكلت ما فيها من جور و ظلم و بقي ما كان فيها من ذكر اللّه، فذكر ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و أما حديث العباس فأخرجه البزار في مسنده [٣/ ١٣٠ كشف الأستار] رقم ٢٤٠٤، و الطبراني في معجمه الأوسط [٦/ ١٤٣ مجمع البحرين] رقم ٣٥٠٧، و صححه الحاكم في المستدرك [٣/ ٣٢٥]- مع أن فيه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ضعفه الجمهور-، و هذا لفظ الحاكم: عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال: إن للّه عليّ إن رأيت محمدا ساجدا أن أطأ على رقبته، فخرجت على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى دخلت عليه فأخبرته بقول أبي جهل؛ فخرج غضبانا حتى جاء المسجد فعجل قبل أن يدخل من الباب فاقتحم الحائط فقلت: هذا يوم شر، فاتّزرت ثم اتبعته، فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)، فلما بلغ شأن أبي جهل: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧)، قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هذا محمد- رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فقال أبو جهل: أ لا ترون ما أرى؟! و اللّه لقد سد أفق السماء عليّ، فلما بلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) آخر السورة سجد.
(١١٠٢) قوله: «ما رواه زكريا بن عمرو»:
الزهري مولاهم، ذكر خبره السيوطي في الخصائص [١/ ٣٧٦] فقال: قال ابن سعد: أنا محمد بن عمر، حدثني الحكم بن القاسم، عن زكريا بن عمرو، عن شيخ من قريش به ...
و لم أقف عليه في طبقات ابن سعد من هذا الوجه، لكن أخرجه من طرق مختصرا و مطولا [١/ ٢١٠- ٢١٢].
و انظر خبر الصحيفة و طرقها في: دلائل أبو نعيم [١/ ٢٧٢- ٢٧٨] رقم ٢٠٥، و دلائل البيهقي [٢/ ٣١١- ٣١٥]، و سيرة ابن هشام [١/ ٣٧١].