شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٩ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
..........
- عثمان رجلا صالحا له فضل، و كان يحدث عن إسلامه و ما أراد اللّه به من الخير، و يقول: ما رأيت أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه من الضلالات آباؤنا، ثم يقول: لما كان عام الفتح و دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مكة عنوة قلت: أسير مع قيس إلى هوازن بحنين، فعسى إن اختلفوا أن أصيب من محمد غرة و أثأر منه، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، و أقول:
لو لم يبق من العرب و العجم أحدا إلّا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا، فكنت مرصدا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلّا قوة، فلما اختلط الناس، اقتحم الناس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن بغلته، و أصلتّ السيف، و دنوت أريد ما أريد منه، و رفعت سيفي حتى كدت أسوره، فرفع لي شواظ كالبرق من نار كاد يمتحشني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، و التفت إليّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فناداني: يا شيبة، ادن مني، فدنوت منه فمسح صدري ثم قال: اللّهمّ أعذه من الشيطان، قال: فو اللّه لهو كان ساعة إذن أحب إليّ من سمعي و بصري و نفسي، و أذهب اللّه ما كان بي، ثم قال: ادن فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، اللّه أعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء، فجعلت ألزمه فيمن لزمه، حتى تراجع المسلمون، فكروا كرة رجل واحد، و قربت بغلة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فاستوى عليها، فخرج في إثرهم حتى تفرقوا في كل وجه، و رجع إلى معسكره فدخل خباءه، فدخلت عليه ما دخل عليه غيري حبّا له و لرؤية وجهه و سرورا به، فقال: يا شيبة، الذي أراد اللّه بك خير مما أردت لنفسك، ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أذكره لأحد قط، قال: فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنك رسول اللّه، ثم قلت: استغفر لي يا رسول اللّه، قال: غفر اللّه لك.
و أخرج البيهقي في الدلائل [٥/ ١٤٥]، أبو نعيم كذلك برقم ١٤٤، و ابن عساكر في تاريخه [٢٣/ ٢٥٦- ٢٥٧]، من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة نحوه.-