شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٤ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
لأبي طالب، فقال أبو طالب: أحق ما تخبرني به يا ابن أخي؟ قال:
نعم، و اللّه، فذكر أبو طالب ذلك لإخوته، فقالوا له: ما ظنك به؟ قال أبو طالب: و اللّه ما كذبني ابن أخي قط، قالوا: فما ترى؟ قال: أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب، ثم تخرجوا إلى قريش فتذكروا لهم قبل أن يبلغهم الخبر، قال: فخرجوا حتى دخلوا المسجد، فعمدوا إلى الحجر- و كان لا يجلس فيه إلّا صبيان قريش و ذووها- فترفعت إليهم المجالس ينظرون إليهم ما ذا يقولون، فقال أبو طالب: إنا جئنا لأمر فأجيبونا فيه بالذي يعرف لكم، قالوا: مرحبا بكم و أهلا، و عندنا ما يسرك فيما طلبت، قال: إن ابن أخي قد أخبرني و لم يكذبني قط: أن اللّه جل ذكره قد سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة تأكل ما كان فيها من جور و ظلم و قطيعة رحم، و بقي فيها كل ما ذكر به اللّه، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، و إن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه و استحييتموه، قالوا: أنصفتنا.
فأرسلوا إلى الصحيفة، و كانت موضوعة على يدي الجلاس، فلما أتى بالصحيفة قال: اقرءوها، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد أكلت إلّا ما كان من ذكر اللّه، فسقط في أيدي القوم، ثم نكسوا على رءوسهم، فقال أبو طالب: هل بيّن لكم أنكم أولى بالظلم و القطيعة و الإساءة؟ فلم يراجعه أحد من القوم، و تلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، فمكثوا غير كثير، و رجع أبو طالب إلى الشعب و هو يقول: يا معشر قريش نحصر و نحبس و قد بان لكم الأمر؟ ثم دخل هو و أصحابه بين أستار الكعبة فقالوا:
اللّهمّ انصرنا على من ظلمنا و قطع أرحامنا و استحل منا ما حرم اللّه منا، ثم انصرفوا.