شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢١٧ - باب ما جاء في رؤية النبي (صلى الله عليه و سلم) في المنام
أهل بيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من ولد الحسين بن علي (عليه السلام)، فقال له:
أيها الشيخ أعطني مائة منّا دقيق، فقال له: أين الثمن؟ قال: ما معي شيء، و لكن اكتب على جدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فدفع إليه ما طلب منه، و كتب على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الثمن، ثم سمع به العلويون، فكان يرد عليه الحسنيون و الحسينيون و يسألونه فيعطيهم و يقولون له: اكتب على جدنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلم يزل يكتب إلى أن افتقر الرجل، و لم يبق عنده شيء، فأقام أياما، ثم دخل على السيد عمر بن يحيى العلوي رضي اللّه عنه و معه الخط، فشكا إليه فقره، و أراه الخط، فلما جن عليه الليل رأى النبي (صلى الله عليه و سلم) في منامه و معه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا أبا الحسن أ تعرفني؟ قال: نعم، أنت محمد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: لم شكوتني و أنت معاملي؟ قال: يا رسول اللّه افتقرت.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن كنت عاملتني للدنيا وفيتك، و إن كنت عاملتني للآخرة فاصبر، فإني نعم الغريم.
فجزع الرجل جزعا شديدا و انتبه من نومه و هو يبكي، فخرج سائحا في الجبال و البراري، فلما كان بعض الأيام وجدوه ميتا في كهف جبل فحملوه و دفنوه.
قال: و في تلك الليلة رآه سبعة نفر من صالحي أهل الكوفة في نومهم و عليه حلل من استبرق، و هو يمشي في رياض الجنة، فقالوا له:
أبو الحسن؟ قال: أبو الحسن، قالوا: كيف وصلت إلى هذه النعمة؟
قال: من عامل محمّدا (صلى الله عليه و سلم) و صل إلى ما وصلت إليه، ألا إني رفيق رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، بصبري رزقت، و الحمد للّه.