شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢١٩ - باب ما جاء في رؤية النبي (صلى الله عليه و سلم) في المنام
رأيت النبي (صلى الله عليه و سلم) في المنام، فبادرت إليه فأعرض عني بوجهه، فجعلت أبكي و أقول: بأبي و أمي قد علمت مم إعراضك عني، و قد كنت فهمت منك ما أمرتني به، و لكني أخاف أن أكون قد حرمت التوفيق فمنعت العون على نفسي و هواي، فالتفت إلي و قال: و الذي بعثني بالحق لو كان ثمة رغبة أو رهبة لساعدك بالتوفيق، و لجاءتك المعونة، و لكن لا رغبة تحركك، و لا رهبة بقلبك فتهرب، و أنت بين الآمال الكاذبة، و أماني الغرور، متردد حيران، أطلت الأمل، و سوّفت العمل، قلت: بأبي و أمي الآن أوصني، و سل اللّه أن يوفقني فقال: أمسك عليك لسانك، فإن لك في الصمت نجاة من أهل زمانك، و عليك بالورع في مطعمك و مشربك و ملبسك و سائر حركاتك، و استعن على ذلك بالقلة، و وار شخصك عن الناس، و كن حلسا من أحلاس بيتك، فقد أصبح و أمسى كثير من الناس في أمر مريج، فإنك إن تتبع أهواءهم و تسلك مسالكهم و تلتمس رضاهم و تحذر سخطهم يضلك عن سبيل اللّه، و ذلك هو الخسران- له كرامات، و عجائب.
قلت: هو من شرط الحافظ الذهبي في السير، لم يذكره، فكأنه ذهل عنه.
الأنساب [١/ ٢٢٩]، سير السلف لأبي القاسم الأصبهاني [٤/ ١٣٤٢]، تاريخ ابن عساكر [٤٩/ ٢٤]، المنتظم [١٣/ ٩٨]، الكامل في التاريخ [٨/ ٥٩]، الرسالة القشيرية [٢/ ٦٨٢]، طبقات الأولياء لابن الملقن [/ ٢٤/ ٣٠٢].
قوله: «رأيت النبي (صلى الله عليه و سلم) في المنام»:
أخرج الرؤيا الحافظ ابن عساكر في تاريخه [٤٩/ ٢٧] إلى قوله: الخسران المبين