شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٧ - فصل ذكر تجهيزه (صلى الله عليه و سلم) و غسله و تكفينه
٨٤٩- قال: ثم لما فرغوا من غسله و كفنوه اختلفوا في دفنه، فقالوا: ما ندري، ندفنه مع أصحابه بالبقيع أم في المسجد؟ قال: فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: لعن اللّه الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
- مسلم في صحيحه من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
كفن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص و لا عمامة، قالت: أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها، إنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت الحلة، و كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد اللّه بن أبي بكر فقال: لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها اللّه عزّ و جلّ لنبيه لكفنه فيها، فباعها و تصدق بثمنها.
(٨٤٩) قوله: «لعن اللّه الذين اتخذوا»:
جمع المصنف (رحمه اللّه) بين متنين بإسنادين مختلفين كلاهما عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه.
أما الأول فأخرجه أبو بكر: محمد بن حاتم بن زنجويه في فضائل الصديق رضي اللّه عنه- كما في الكنز [٧/ ٢٣٦] رقم ١٨٧٦٢- من حديث عمرة بنت عبد الرحمن، عن أمهات المؤمنين: أن أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قالوا: كيف نبني قبر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أ نجعله مسجدا؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: لعن اللّه اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالوا: كيف نحفر له؟ فقال أبو بكر: إن من أهل المدينة رجلا يلحد، و من أهل مكة رجل يشق، اللّهمّ فأطلع علينا أحبهما إليك أن يعمل لنبيك، فاطلع أبو طلحة- و كان يلحد- فأمره أن يلحد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال:
ثم دفن و نصب عليه اللبن.
أما الحديث الثاني فقد أخرجه ابن إسحاق في سيرته [٢/ ٦٦٣- ابن-