إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣١٢ - و أما إشارته
و خرجه أبو داود [١] من حديث بشير بن بكر قال: حدثنا جابر قال:
حدثني أبو عبد [السلام] [٢] عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: و من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، و لكنكم غثاء [٣] كغثاء السيل، و لينزعن اللَّه من صدور عدوكم المهابة منكم، و ليقذفن اللَّه في قلوبكم الوهن [٤]، فقال قائل:
يا رسول اللَّه و ما الوهن؟ قال: حب الدنيا و كراهية الموت.
و خرجه الإمام أحمد [٥] من حديث عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه، عن شبيل بن عوف، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه بنحوه أو قريب منه.
و خرج البخاري [٦] تعليقا من حديث سعيد بن عمر عن أبي هريرة قال: كيف أنتم إذ لم تجيبوا دينار أو درهما؟ فقيل و كيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة؟. قال: إي و الّذي نفس أبي هريرة بيده، عن قول الصادق المصدوق (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: عمّ ذاك؟ قال: تنتهك ذمة اللَّه و ذمة رسوله، فيشدّ اللَّه قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم.
[١] (سنن أبي داود): ٤/ ٤٨٣- ٤٨٤، كتاب الملاحم، باب (٥) في تداعي الأمم على الإسلام، حديث رقم (٤٢٩٧).
[٢] في (الأصل): «أبو عبد اللَّه» و صوبناه من (سنن أبي داود)، و أبو عبد السلام هذا هو صالح بن رستم الهاشمي، مولاهم الدمشقيّ، سئل عنه أبو حاتم الرازيّ فقال: مجهول لا نعرفه.
[٣] الغثاء- بضم الغين-: ما يحمله السيل من وسخ، شبههم به لقلة غنائهم.
[٤] الوهن: الضعف، فاستعمله هنا في دواعيه و أسبابه.
[٥] (مسند أحمد): ٤/ ٣٧٥، حديث رقم (٢١٨٩١)، من حديث ثوبان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه.
[٦] (فتح الباري): ٦/ ٣٤٤، كتاب الجزية و الموادعة، باب (١٧) إثم من عاهد ثم غدر، و قول اللَّه تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ [الأنفال: ٥٦] حديث رقم (٣١٨٠).