إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٩ - و أما زوال الشك من قلب أبيّ بن كعب
قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلى فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، و دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقرأ فحسن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شأنهما، فسقط في نفسي من
[ ()] و قال أبو عبيد: سبع لغات العرب، يمنها و معدها، و هي أفصح اللغات و أعلاها، و قيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها، و هي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة، و قيل: بل هي مجتمعة في بعض الكلمات، كقوله تعالى: عَبَدَ الطَّاغُوتَ، نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ، باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا و بِعَذابٍ بَئِيسٍ، و غير ذلك. و قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت و استفاضت عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ضبطها، و إنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا. و أن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة، و ألفاظها أخرى، و ليست متضاربة، و لا متنافية، و ذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة، و لاختلاف لغة العرب، و مشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كثر الناس و الكتاب، و ارتفعت الضرورة، كانت قراءة واحدة. قال الداوديّ: و هذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها، ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة، بل تكون متفرقة فيها، و قال أبو عبيد اللَّه بن أبي صفرة: هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، و هو الّذي جمع عليه عثمان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه المصحف، و هذا ذكره النحاس و غيره.
و قال غيره: و لا تكن القراءة بالسبع المذكورة في ختمة واحدة، و لا يدرى أي هذه القراءات كان آخر العرض على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كلها مستفيضة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ضبطتها عنه الأمة، و أضافت كل حرف منها إلى من أضيف إليه من الصحابي، أي أنه كان أكثر قراءة به، كما أضيفت كل قراءة منها إلى من اختار القراءة بها من القراء السبعة و غيرهم. قال المازردى: و أما قول من قال: المراد سبعة معان مختلفة: كالاحكام و الأمثال و القصص فخطأ، لأنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف و إبدال حرف بحرف، و قد تقرر إجماع المسلمين أنه يحرم إبدال آية أمثال بآية أحكام. و قال: و قول من قال المراد خواتيم الآية، فيجعل مكان غَفُورٌ رَحِيمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فاسد أيضا للإجماع على منع تغيير القرآن للناس. و هذا مختصرها، و نقلة القاضي عياض في المسألة. و اللَّه تعالى أعلم.