إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٤ - و أما تبرّؤ إبليس من قريش في يوم بدر
و أما تبرّؤ إبليس من قريش في يوم بدر
بعد ما زين لهم أن يخرجوا لقتال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال إني جار لكم فقال اللَّه تبارك و تعالى:
وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ... إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [١] فقوله: زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ هي ما كانوا فيه من الشرك باللَّه و عبادة الأصنام و مسيرهم إلى بدر، و عزمهم على قتال الرسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و قوله: جارٌ لَكُمْ أي مجيركم من بني كنانة و الفئتان جمعا المؤمنين و الكافرين، و قيل: فئة المؤمنين و فئة الملائكة، نَكَصَ رجع على عقبيه في ضد إقباله، وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ مبالغة في الخذلان و الانفصال عنهم، لم يكتف بالفعل حتى أكد ذلك بالقول أَرى ما لا تَرَوْنَ أي خرق العادة، و نزول الملائكة إِنِّي أَخافُ اللَّهَ قال قتادة، و ابن الكلبي: معذرة كاذبة لم يخف اللَّه قط.
و قال الزجاج و غيره: بل خاف مما رأى أن يكون اليوم الّذي انظر اليه وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ قال ذلك بسطا لعذره عندهم و هو متحقق أن عقاب اللَّه شديد، و يحتمل أن يكون من كلام اللَّه تعالى، استأنفه تهديدا لإبليس و من تابعه من مشركي قريش و غيرهم، و اتفق الجمهور على أن هذا التزيين و النكوص و القول صدر حقيقة، و زعم الزمخشريّ جريا على عادته في بدعته أنه وسوس إليهم أنهم لا يغلبون، و لا يطاقون و أن نكوصه و تبرئه منهم هو بطلان كيده حين تزل جنود اللَّه، فيكون ما ذكر اللَّه يعبر عن إبليس على قوله: إنما هو على سبيل المجاز.
[١] الأنفال: ٤٨.