إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٢٤ - و أما كفاية المصطفى
يعسفن عرض الثنايا بعد أطولها* * * و كل سهب دقيق الترب موار
حتى إذا قلت قد أنجدن عارضنا* * * من مدلج فارس في منصب وار
يردي به مشرف الأقطار معترم* * * كالسيد ذي اللبدة المستأسد الضاري
فقال كروا، فقلنا إن كرتنا* * * من دونها لك نصر الخالق الباري
إن تخسف الأرض بالأخرى و فارسها* * * فانظر إلى مربع في الأرض خوار
فهيل لما رأى أرساغ مقربة* * * قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار
فقال هل لكم أن تطلوا فرسي* * * و تأخذوا موثقي في نصح أسرار
و أصرف الحي عنكم إن لقيتهم* * * و أن أعور منهم عين عواد
فادع الّذي هو عنكم كف عدوتنا* * * يطلق جوادي فأنتم خير أبرار
فقال قولا رسول اللَّه مبتهلا:* * * يا رب إن كان ينوي غير إخفار
فنجه سالما من شر دعوتنا* * * و مهرة مطلقا من كل آثار
فأظهر اللَّه- إذ يدعو- حوافره* * * و فاز فارسه من هول أخطار
و قال أبو جهل [بن هشام] فيما يزعمون حين سمع بشأن سراقة [بن مالك]، و ما يذكر من أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ما رأى من أمر الفرس حين أصابه ما أصابه، و تخوف أبو جهل سراقة أن يسلم حين رأى ما أرى:
بني مدلج إني أخاف سفيهكم* * * سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به لا يفرقن جموعكم* * * فتصبح شتي بعد عز و سؤدد
يظن سفيه الحي أن جاء شبهة* * * على واضح من سنة الحق مهتد
فأني يكون الحق ما قال إذ غدا* * * و لم يأت بالحق المبين المسدد
و لكنه و لي غريبا بسخطة* * * إلى يثرب منا، فيا بعد مولد
و لو أنه لم يأت يثرب هاربا* * * لأشجاه وقع المشرفي المهند
فقال سراقة بن مالك يجيب أبا جهل فيما قال:
أبا حكم و اللَّه لو كنت شاهدا* * * لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
عجبت و لم تشكك بأن محمدا* * * نبي و برهان ذا يكاتمه
عليك بكف القوم عنه فإنني* * * أرى أن يوما ما ستبدو معالمه
بأمر يود النصر فيه بالبها* * * لو أن جميع الناس طرا يسالمه