إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٣ - و أما إجابة اللَّه دعوة الرسول
و خرجه أيضا من حديث إسحاق بن منصور قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا شعبة حدثنا أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاختبأت منه. فذكر الحديث بمثله [١].
و قال البيهقي: و قد روى عن أبي عوانه عن أبي حمزة أنه استجيب له فيما دعا في هذا الحديث على معاوية. و ذكر من حديث موسى بن إسماعيل قال:
حدثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة قال: سمعت ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد جاء فقلت: ما جاء إلا إليّ، فاختبأت على باب، فجاء فحطأني حطأة فقال: اذهب فادع لي معاوية، و كان يكتب الوحي، قال:
فذهبت فدعوته له، فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبرته، فقال:
فاذهب فادعه فأتيته، فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع اللَّه بطنه، قال فما شبع بطنه أبدا.
قال البيهقي: و روي عن هزيم عن أبي حمزة في هذا الحديث زيادة تدل على الاستجابة [٢].
[ ()] حين تأخر، ففيه الجوابان السابقان: أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد، و الثاني: أنه عقوبة له لتأخيره. و قد فهم مسلم رحمة اللَّه من هذا الحديث، أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، و جعله غيره من مناقب معاوية، لأنه في الحقيقة يصير دعاء له. و في هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام، و فيه اعتماد الصبي فيما يرسل فيه من دعاء إنسان و نحوه، من حمل هدية، و طلب حاجة، و أشباهه، و فيه جواز إرسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا، و لا يقال: هذا تصرف في منفعة الصبي، لأن هذا قدر يسير، ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة، و اطرد به العرف، و عمل المسلمين، و اللَّه تبارك و تعالى أعلم. (شرح النووي).
[١] (المرجع السابق): حديث رقم (٩٨).
[٢] (دلائل البيهقي): ٦/ ٢٤٢- ٢٤٣.