ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٤ - الباب الرابع و الستون الفخر، و الكبر، و الصلف، و إعجاب المرء بنفسه، و ذكر الخيلاء، و جر الازار
قولا لأحمق يلوي التيه أخدعه # لو كنت تعلم ما في التيه لم تته [١]
التيه مفسدة للدين منقصة # للعقل مهلكة للعرض فانتبه
٤٢-كان عمارة بن حمزة بن ميمون [٢] مولى بني العباس مثلا في التيه، حتى قيل: أتيه من عمارة، و كان يتولى دواوين بن السفاح و المنصور، و من تيهه: أنه كان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا عن الرجوع، و يقول:
نقض و إبرام في ساعة واحدة!الخطأ أهون من هذا.
٤٣-و افتخرت أم سلمة المخزومية [٣] امرأة السفاح ذات ليلة بقومها، فقال لها: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله، فأرسل إلى عمارة. فأعجله الرسول عن تغيير زيه، فجاء، فإذا هو في ثياب ممسكة، و قد غلف لحيته حتى قامت، فرمى إليه السفاح بمدهن [٤] ذهب فيه غالية، فقال: يا أمير المؤمنين، هل ترى في لحيتي موضعا لها؟فأخرجت أم سلمة عقدا لها، و أمرت خادما أن يضعه بين
[١] التيه: الكبرياء و الأخدع اسم تفضيل، كناية عن العتو و الشدة.
[٢] عمارة بن حمزة بن ميمون هو عمارة بن حمزة بن ميمون الكاتب قيل أنه من ولد أبي لبابة مولى عبد اللّه بن عباس قيل أنه من ولد عكرمة مولى ابن عباس كان تيّاها معجبا جوادا كريما معدودا سراة الناس و كان فصيحا بليغا و كان أعور دميما قلّده أبو العباس السفاح ضياع مروان و آل مروان و ضياع من والاهم و جمع له بين ولاية البصرة و فارس و الأهواز و اليمامة و البحرين و العرض. و كان المنصور و المهدي يقدمانه و يحتملان أخلاقه لفضله و بلاغته و كفايته و وجوب حقه و ولي لهما أعمالا كبارا. و له في الكرام أخبار عجيبة، و يضرب به المثل في التيه و له مصنفات.
راجع ترجمته في الأعلام ٥: ١٩٢ النجوم الزاهرة ٢: ١٦٤ و ثمار القلوب ١٥٩ و الفهرست لابن النديم.
[٣] أم سلمة المخزومية: هي أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد اللّه بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية. و لم نقع لها على ترجمة.
راجع المزيد عنها في إرشاد الأريب ١٥: ٢٤٣-٢٤٤.
[٤] بمدهن: المدهن بضم الميم و الهاء ما يعمل فيه الدهن. أو آلته و هو من النوادر التي جاءت على غير قياس.